الشيخ حسن المصطفوي
56
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) * - 4 / 3 . * ( وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) * - 42 / 15 . أو في المطلق وعموم الموارد : كما في : * ( فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ) * - 4 / 135 . لا تخالطوا الهوى بالعدل ، ولا تجعلوا اتّباع الهوى طريقا إلى وصول العدل ، في حكم أو في اظهار صفة باطنيّة أو في عمل أو قول ، وفي كلّ حركة وسكون . ولا يخفى أنّ العدل شرط في تحقّق الموضوع على صواب وحقّ وصدق خالصا عن زيادة ونقيصة ، وهو كالمادّة . والإخلاص في إجراء العدل كالصورة والروح . فكلّ شيء فيه عدل وإخلاص : فهو متحقّق على الحقّ والتمام والكمال ، ويترتب عليه جميع آثاره . أو في اللَّه عزّ وجلّ : فالعدل من الأسماء الحسنى ، وهو كالصعب صفة ، أي من يتّصف بالعدالة وثبتت فيه هذه الصفة . ولا حاجة لنا إلى جعلها مصدرا وهو للمبالغة ، كما يقال . وقلنا إنّ الأصل في المادّة : هو التوسّط والاعتدال من دون زيادة ونقيصة . وليس بمعنى وضع شيء في موضعه كما ينبغي ، على ما فسّره الفلاسفة والحكماء ، فانّ العدل قد يلاحظ من حيث هو من دون توجّه إلى الوضع ، أو إلى الموضع . فهو تعالى عدل في صفاته وفي أفعاله ، لا يرى في صفة من صفاته ولا في فعل من أفعاله افراط ولا تفريط ولا خروج عن حدّ الاعتدال . ويقابله الجور وهو التمايل إلى شيء خارج عن المتن الحقّ ، ومن مصاديق الجور ، الظلم وهو إضاعة الحقّ وعدم تأدية ما هو الحقّ . وسبق في الظلم : أنّه إنّما ينشأ من الضعف والفقر والحاجة والجهل . أو الغفلة ، وكلّ منها ممتنع في حقّ اللَّه عزّ وجلّ . فهو تعالى عدل مطلق في جميع الجهات ومن جميع الحيثيّات - . * ( وَمَا ا للهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ) * . راجع - ظلم . فظهر أنّ اللَّه تعالى عدل في صفاته وفي آرائه وأقواله وأعماله ، فانّه عالم قادر